الشيخ محمد علي الأراكي

36

كتاب الطهارة

وفي الثانية من حيث إنّ المراد بالطهر هل هو جنس الطهر أو خصوص الطهر الفاصل بين الحيضتين ؟ والكلام الأوّل مبني على الثاني ، إذ لو قلنا : بأنّ مطلق الطهر لا يمكن أن يكون أقل من العشرة ، فلا محالة يكون العشرة التي هي أكثر الحيض مستمرة متوالية ، ويكون أيام النقاء المتخللة بينها أقلّ من عشرة بحكم الحيض ، ولا يكفي الالتقاط من جميع الشهر ، لأنّ النقاء المتخلل إن كان بقدر أقل الطهر فطرفاه حيضتان بلا إشكال ، وإن كان أقل منه لزم خلاف المفروض ، إذ يلزم كون الطهر أقل من عشرة . وإن قلنا : بأنّ المراد خصوص الطهر بين الحيضتين ، ولا يضر أقلية الطهر المتخلل بين الحيضة الواحدة من العشرة ، كان الالتقاط في عشرة الحيض جائزا بشرط أن لا يصل الطهر المتخلل إلى عشرة ، وحينئذ فالمهم التعرّض لحال القاعدة الثانية . فنقول : ليس على القول الأوّل فيها وهو كون المراد جنس الطهر دليل سوى ظهور هذه القضية ، أعني : أقل الطهر عشرة أيام في كون المراد جنس الطهر . وعلى القول الآخر يلزم التقييد بما بين الحيضتين ، وهو تقييد للإطلاق مع عدم قرينة عليه في الكلام ، وظهور قولنا أكثر الحيض عشرة أيام في التوالي على نحو ما مرّ في أقلّ الحيض ، مع اعتضاد هذين الظهورين بالشهرة العظيمة . وأمّا القول الآخر وهو كون المراد خصوص الفاصل بين الحيضتين ، فيدل عليه : ما تقدم في أقل الحيض من مرسلة يونس ، بناء على ما اخترنا له من المعنى ، وصحيحة ابن مسلم ، وحسنته . وهذه الثلاثة كافية لإفادة هذه المدعى ، لقوة سند الجميع ، وظهور أو